الشيخ محمد رضا الحكيمي

380

أذكياء الأطباء

وستمائة مرض مرضا صعبا وتولّى علاجه الحكيم مهذّب الدين إلى أن برئ ممّا كان به فحصل له منه في تلك المرضة نحو سبعة آلاف دينار مصرية ، وبعث إليه أيضا أولاده الملك العادل وسائر ملوك الشرق وغيرهم الذهب والخلع والبغلات بأطواق الذهب وغير ذلك . وكذلك توجه الملك العادل إلى الديار المصرية في سنة اثنتي عشرة وستمائة وأقام بالقاهرة ، أتى في ذلك الوقت وباء عظيم إلى أن هلك أكثر الخلق . وكان قد مرض الملك الكامل ابن الملك العادل ، ومرض كثير من خواصه ، وهو صاحب الديار المصرية فعالجه بالطف علاج إلى أن برئ . وحصل له أيضا من الذهب والخلع والعطايا السنية شيء كثير . وكان مبلغ ما وصل إليه من الذهب نحو اثني عشر ألف دينار وأربع عشرة بغلة بأطواق ذهب ، والخلع الكثيرة من الثياب الأطلس وغيرها . يقول ابن أبي أصيبعة : وولّاه السلطان الكبير في ذلك الوقت رئاسة أطبّاء ديار مصر بأسرها وأطبّاء الشام وكنت في ذلك الوقت مع أبي وهو في خدمة الملك العادل ففوض إليه النظر في أمر الكحالين واعتبارهم ، وان من يصلح منهم لمعالجة أمراض العين ويرتضيه يكتب له خطا بما يعرفه منه ففعل ذلك . ولما كان في سنة أربعة عشرة وستمائة وسمع الملك العادل بتحرك الفرنج في الساحل أتى إلى الشام ، وأقام بمرج الصفر ثم حصل له وهو في أثناء ذلك مرض وهو بمنزله بخانقين « 1 » وتوفى . . . بها في الساعة الثانية من يوم

--> ( 1 ) بلدة في العراق في الطريق بين بغداد وخراسان على نهر خلوان تشاي . وعندها حدثت وقعة بين العرب والفرس سنة 637 . ( ن . ر ) .